الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 معارك حاسمة وقادة شهداء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شهد



عدد المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 11/04/2010

مُساهمةموضوع: معارك حاسمة وقادة شهداء   الأحد أبريل 11, 2010 2:44 am

حملت ساحة من ساحات (لندن) الجميلة
والشهيرة، التي يقصدها الزائرون والمتنزهون وحتى المتسكعون، اسم (معركة
الطرف الأغرّ - ترافلغار) حيث يتوسطها النصب التذكاري لقائد المعركة
(الأميرال نلسون) الذي قتل أثناء اشتباك أسطوله بأسطول فرنسي (سنة 1805م)
ليس بعيداً عن جبل طارق. وبحمل ذلك على تذكر استشهاد أول قائد للبحرية
الاسلامية (عبدالله بن قيس الجاسي) الذي استشهد على أرض جزيرة ردوس أثناء
عملية استطلاعية، بعد أن قاد البحرية العربية الاسلامية منذ نشوئها أيام
معاوية بن أبي سفيان، وقاد فتح قبرص سنة 27ه- 647م، ثم استمرت فتوحاته لجزر
البحر الأبيض المتوسط الشرقية حتى استشهد سنة 57ه-، 676م.
ولاريب أن استشهاد القائد على أرض المعركة هو حدث مصيريّ، لاسيما عندما
تكون المعركة حاسمة. وقد عرفت ساحات القتال في معارك الفتوح العربية
الاسلامية عدداً كبيراً من المعارك الحاسمة، كما عرفت وحفظت أسماء شهداء
بقيت تضحياتهم مناراً في سماء الدنيا، تتطلع إليها أبصار الأجيال جيلاً بعد
جيل، وتستمد من وهجها ما يضيء دروب المستقبل. ولم يكن استشهاد الصحابي أبي
أيوب الانصاري على أبواب القسطنطينية سنة 50ه- 670م ولا استشهاد يوسف
العظمة على أرض ميسلون قرب دمشق سنة 1337ه- 1919م سوى البرهان على قيمة
وأهمية ما يتضمنه استشهاد القائد على أرض المعركة.
النعمان بن مقرن في (نهاوند) 19ه
انصرف العرب المسلمون بعد فتح القادسية (13ه - 639م) لبناء المجتمع العربي
الاسلامي على أرض الرافدين. غير أن البلاد بقيت في حالة تمرد وعصيان وبعد
عن الأمن والسلام، رغم ما كان يربط بين حكام البلاد من العرب والمسلمين
وبين أهل البلاد، مما أثار اهتمام أمير المؤمنين (عمر بن الخطاب) -رضي الله
عنه- الذي قرر عقد مؤتمر لأهل الرأي والشورى. وبدأ حديثه اليهم بقوله:
"لعل المسلمين يفضون إلى أهل الذمة بأذى، وبأمور لها، فينقضون بكم". وأجاب
أهل البصرة: "ما نعلم إلا وفاء وحسن ملكه" وتساءل الخليفة: "فما بالهم
ينقضون؟" وجاءته إجابات، كان أوضحها وأقربها للحقيقة ما جاء على لسان
(الأحنف بن قيس) إذ قال: "يا أمير المؤمنين! أخبرك أنك نهيتنا عن الانسياح
في البلاد، وأمرتنا بالاقتصار على ما في أيدينا. وإن مَلِك فارس حي بين
أظهرهم، وهم لازالوا يساجلوننا مادام مَلِكهم فيهم. ولم يجتمع ملكان فاتفقا
حتى يُخرج أحدهما صاحبه. وقد رأيت أنّا لم نأخذ شيئاً بعد إلا بانبعاثهم
وغدرهم. وإن مَلكهم هو الذي يبعثهم، ولا يزال هذا دأبهم حتى تأذن لنا فنسيح
في بلادهم، ونزيل ملكهم ونخرجه من مملكته وعز أمته، فهنالك ينقطع رجاء أهل
فارس" واتخذ أمير المؤمنين قراره بقيادة حملة بعد أن بلغه أن الفرس قد
حشدوا جيوشهم في (نهاوند). غير أن أهل الرأي والشورى، ومعظمهم من صحابة
رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، استبعدوا فكرة أن يقود أمير المؤمنين
الجيش بنفسه، وسألوه تعيين قائد للقاء جموع الفرس في بلادهم.
كان الصحابي (النعمان بن مقرن) عاملاً على (كسكر - في خراسان) لجباية
الخراج ولم يكن هذا العمل هو غايته، وإنما كانت غايته هي الجهاد في سبيل
الله، فكتب إلى أمير المؤمنين ملتمساً إعفاءه من عمله، وتفريغه للجهاد،
فأصدر أمير المؤمنين أمره بتعيينه قائداً عاماً للقوات التي سيتم حشدها
للهجوم على (نهاوند) وكتب إليه: "... إنه بلغني أن جموعاً من الأعاجم كثيرة
قد جمعوا لكم بمدينة نهاوند. فاذا أتاك كتابي هذا فسرْ بأمر الله وبعون
الله، وتبصّر الله بمن معك من المسلمين، ولا توطئهم وعراً فتؤذيهم، ولا
تمنعهم حقهم فتكفرهم، ولا تدخلنهم غيضة، فان رجلاً من المسلمين أحب إليَّ
من مئة ألف دينار".
ونظم أمير المؤمنين جيشاً من أهل المدينة ضم كبار الصحابة، منهم: عبدالله
بن عمر بن الخطاب وجرير بن عبدالله البجلي والمغيرة بن شعبة وعمرو بن معد
يكرب الزبيدي وطلحة بن خويلد الأسدي وقيس بن مكشوح المرادي، وأرسلهم للقتال
تحت قيادة (النعمان بن مقرن) وكتب في الوقت ذاته رسالة الى والي الكوفة
(حذيفة بن اليمان) وأمره بقيادة جيش أهل الكوفة للالتحاق (بالنعمان بن
مقرن). كما أرسل الى والي البصرة (أبو موسى الأشعري) رسالة كلفه بها بقيادة
جيش البصرة لدعم (النعمان) والعمل تحت قيادته، ثم كتب رسالة الى سلمى بن
العين وحرملة بن عرفطة وأمراء الجند الذين كانوا عماله على أقاليم الأهواز،
جاء فيها: "اشغلوا فارس عن إخوانكم، وحوطوا بذلك أمتكم وأرضكم، وأقيموا
على الحدود ما بين فارس والأهواز حتى يأتيكم أمري".
كانت مدينة (نهاوند) تقع في منطقة وعرة، تحيط بها الجبال العالية التي
تغطيها الثلوج على امتداد أيام السنة، وتطوقها ينابيع المياه والأشجار
الباسقة والحقول الخصبة ذات التربة السوداء، وكان لزاماً على قوات العرب
المسلمين عندما تتقدم نحو المدينة أن تسلك محاور الاقتراب عبر المناطق
الجبلية، فدفع (النعمان بن مقرن) مفارز من الفرسان للتقدم أمام القوات
واستطلاع الطرق. وكانت وصيته:
"قتلتْ أرضٌ جاهلها، وقتل أرضاً عالِمُها".
وأفاد الفرس من موقع مدينتهم وطبيعتها، فنظموا دفاعهم خارج المدينة، وحفروا
الخنادق وتحصنوا بها، واستعدوا للقاء قوات العرب المسلمين، وأما هؤلاء،
فبعد أن تم عزل نهاوند عن كل إمكانات للحصول على دعم خارجي، لم يكن أمامهم
إلا استنزاف قوات الفرس، المادية والمعنوية، بإغارات مباغتة وهجمات صغيرة
مستمرة، والبحث عن الفرصة المناسبة للقيام بهجوم قوي بكل القوى المتوافرة.
ولم يكن ميزان القوى لمصلحة العرب المسلمين، إذ بلغ مجموع قواتهم بعد
اكتمال الحشد حوالي 30 ألف مجاهد، يقابلهم من جانب الفرس حوالي 150 ألفا،
مع الأخذ بعين الاعتبار أن التفوق كان في مصلحة الدفاع، بينما كان الوضع
يتطلب توافر التفوق لمصلحة العرب المسلمين بنسبة ثلاثة إلى واحد على الأقل.
وصلت قوات العرب المسلمين في تقدمها حتى أشرفت على المواقع الدفاعية التي
تحضت بها قوات الفرس، التي كان ملك الفرس (يزدجرد) قد عهد بقيادتها الى
(الفيرزان) الذي اشتهر بكفاءته القيادية.
نظمت قوات العرب المسلمين طوق الحصار حول مواقع الفرس، وأخذت الأعمال
القتالية شكل إغارات مباغتة صمد لها الفرس، ووقعت خسائر كبيرة في وسط قوات
المسلمين. واستمرت الاشتباكات طول يومين، وخشي المسلمون أن يطول بهم الحصار
في هذه المناطق الصعبة، فعقد (النعمان) اجتماعاً للقادة وذوي الرأي لبحث
الموقف، ولما ناقش القادة ما ظهر من مقترحات، تقرر الأخذ بما قاله طليحة
الأسدي في خطة العمل المقترحة: "أيها الأمير، أرى أن تبعث خيلاً مؤذية،
فيحدقوا بها، ويرموهم لينشبوا القتال وليحمشوهم -يستثيرونهم- فاذا استثيروا
واختلطوا بهم وأرادوا الخروج، أرزوا الينا استطراداً- بمعنى أن ينسحبوا
فرادى وكأنهم يفرون من المعركة- فإنّا لم نستطرد لهم في كل ما قاتلناهم.
وإنّا إذا فعلنا ذلك منا طمعوا في هزيمتنا، ولم يشكّوا فيها، فخرجوا،
فجادونا وجاددناهم حتى يقضي الله فينا وفيهم ما أحب".
وهكذا احتلت قوات المشاة أماكن تابعة، مستثمرة ميزات الأرض، وصدرت إليها
الأوامر بالتشبت في أماكنها حتى وصول قوات الفرس اليها، وانتشرت القوة
الرئيسية للفرسان في مواقع محصنة ومخفية عن الأنظار، واختار (النعمان)
موقعاً مشرفاً لإدارة المعركة بحيث يمكن لكل القوات متابعته بالنظر، لتلقي
الأوامر (بشارات متفق عليها بهز الأعلام والرايات)، وفي صبيحة اليوم التالي
قاد القعقاع بن عمرو التميمي) قوة كبيرة من الفرسان، وأنشب القتال مع
الفرس في معركة شرسة، صبر فيها المسلمون كعهدهم دائما صبراً جميلاً، ثم
تظاهروا بالانسحاب والتراجع، وانطلق الفرس لمطاردتهم كما كان متوقعاً،
واشترك في المطاردة معظم الأجناد، حتى لم يبق على أبواب (نهاوند) من يقوم
بحراستها. ودارت رحى معركة صعبة، وحمي الوطيس، وتحول ميدان المعركة الى
بركة كبيرة من الدماء والقتلى، وعندما قاربت الشمس على المغيب، صدرت الشارة
التي انتظرها الفرسان وميسرتهم، وانطلق النعمان ومن معه للمشاركة في
المعركة، وبعد فترة انزلق فرس القائد بسبب الدماء التي غطت الأرض، وأصيب
النعمان بسهم قاتل، وأدركته الشهادة التي طلبها، وأسرع أخواه (سويد بن مقرن
ومعقل بن مقرن) لرفع الراية، وأقبل (حذيفة بن اليمان) -القائد الثاني
للجيش- فقرر كتم خبر استشهاد النعمان حتى انتهاء المعركة.
ومع قدوم ظلمة الليل، تقرر مصير المعركة، وحاول يزدجرد الفرار فأمكنه ذلك
وسارع (الفيرزان) بدوره لالتماس طريق الفرار، فطارده (القعقاع بن عمرو) حتى
أدركه وقتله، ودخل المسلمون نهاوند، وحازوا ما بها من كنوز وثروات فقام
(حذيفة) بارسالها الى بيت مال المسلمين واستخلص الفيء للمجاهدين في سبيل
الله وارتفع الصوت مكبراً للصلاة وقرأ إمام المسلمين: كم تركوا من جنات وعيون *وزروع ومقام كريم *ونعمة كانوا فيها
فاكهين *كذلك وأورثناهم قوما آخرين *فما بكت عليهم السماء والأرض وما
كانوا منظرين
صدق الله
العظيم، (سورة الدخان الآية 25 - 29)، وأسدل الستار على معركة (فتح الفتوح)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
معارك حاسمة وقادة شهداء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: التاريخ الإسلامى العام :: الحروب والمعارك فى التاريخ الإسلامى-
انتقل الى: