الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حضارة الدولة الاموية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سمر محمد يعقوب

avatar

عدد المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 15/07/2009
العمر : 28

مُساهمةموضوع: حضارة الدولة الاموية   الثلاثاء أغسطس 11, 2009 7:08 am

عن الدولة الأموية
حكم الأمويون العالم الإسلامي إحدى وتسعين سنة ( 41 ــ 132 هـ ) وتولي الحكم منهم خلال هذه الفترة أربعة عشر خليفة أولهم معاوية بن أبي سفيان وأخرهم مروان بن محمد قدمنا فصلا للتعريف بهم وبسياستهم وأسلوبهم في إدارة الدولة وأبرز أعمالهم ويتضح من الدراسة أن معظم هؤلاء الخلفاء لم يكونوا علي تلك الصورة القاتمة التي حاولت أن تصورهم بها مصادر التاريخ القديمة ذات الاتجاهات الحزبية المعادية لهم ، والدراسات الحديثة التي استقي أصحابها معلوماتهم من تلك المصادر وأثبتت الدراسة التي استقينا مادتها العلمية من المصادر المحايدة أن معظم خلفاء بني أمية كانوا رجالا علي مستوي المسئولية كرسوا كل وقتهم وجهدهم لإدارة الدولة ، والسهر علي رعاية مصالح المسلمين وليس معني هذا أن أعمالهم كانت كلها صائبة أو بريئة من الأخطاء ، بل كانت لها أخطاء وتجاوزات أشرنا إليها في حينها ، وهذا أمر لا يسلم من يتصدى لإدارة دولة كبيرة كالدولة الأموية .
أما معظم أمجاد الأمويين الباقية علي الزمن فهي جهودهم في ميدان الفتوحات الإسلامية فرغم المصاعب الكثيرة التي كانت تعترض طريقهم والقوي والأحزاب والفرق العديدة المعادية لهم والتي كانت تشدهم الي الوراء رغم كل ذلك فقد قاموا بفتوحات رائعة ورفعوا راية الإسلام ، ومدوا حدوده من الصين في الشرق الي الأندلس وجنوب فرنسا في الغرب ومن بحر قزوين في الشمال حتي المحيط الهندي في الجنوب
ومما يجدر ذكره أن هذا الفتح العظيم لم يكن فتحا عسكريا لبسط النفوذ السياسي واستغلال خيرات الشعوب ، كما يدعي أعداء الإسلام وإنما كان فتحا دينيا وحضاريا فقد عمل الأمويون بكل طاقاتهم علي نشر الإسلام في تلك الرقعة الهائلة من الأرض التي فتحوها ، وطبقوا منهجا سياسيا في معاملة أبناء البلاد المفتوحة هيأهم لقبول الإسلام دينا ، حيث عاملوهم معاملة حسنة في جملتها واحترموا عهودهم ومواثيقهم معهم وأشركوهم في إدارة بلادهم ، فأقبلوا علي اعتناق الإسلام عن اقتناع ورضا وبذلك تكون في العصر الأموي عالم إسلامي واحد أخذ يشق طريقه تدريجيا نحو التشابه والتماثل في العادات والتقاليد والأخلاق ومعاملات الحية وأخذت أممه وشعوبه تنسلخ من ماضيها كله ، وتنصهر في بوتقة الإسلام الذي حقق لها العزة والكرامة والحرية والمساواة ، ومكونة الأمة الإسلامية الواحدة .

ومن المجالات التي أظهر فيها الأمويون مقدرة فائقة مجال الإدارة ، إدارة الدولة وتسيير أمورها وهذا أمر عظيم فلا شك أن الإدارة الحسنة هي أهم وسائل تقدم الأمم ورقيها ولقد كان معاوية بن أبي سفيان ، ومروان ابن الحكم وابنه عبد الملك وأبناؤه الوليد وسليمان وهشان ، وابن أخيه عمر بن عبد العزيز ، وحتي مروان بن محمد آخر خلفاء بني أميه ، كان هؤلاء الخلفاء رجال دولة من الطراز الأول ، لم يركنوا الي الدعة والراحة
وإنما كرؤساء كل وقتهم لإدراة دلتهم المترامية الأطراف ولم يكفوا عن تطوير الأجهزة الإدارية والدواوين التي بدأت بذورها منذ عهد الرسول واستحداث ما دعت الضرورة وظروف تطور المجتمع والدولة الي إنشائه من تلك الأجهزة والدواوين ، فقد أنشأ معاوية بن أبي سفيان ديوان البريد وكلمة ديوان كلمة فارسية تعني السجلات التي تدون فيها الأموال والأسماء وكانت الدواوين في تلك العصور تؤدي عمل الوزارات في عصرنا الحاضر .

وديوان البريد الذي أنشأه معاوية كان يؤدي عملين هامين الأول : توصيل ونقل الرسائل والمراسلات بين الخليفة التي تراقب له الولاة والعمال وترفع له تقارير منتظمة عنهم حتي يكون مطلعا باستمرار علي سير العمل في الدولة كما أنشا معاوية ديوانا آخر عل جانب عظيم من الأهمية ، وهو ديوان الخاتم وهذا الديوان يشبه إدارة الأرشيف في الدول المعاصرة فكانت كل رسالة أو وثيقة أو معاهدة تكتب ويوقع عليها الخليفة تحفظ منها نسخة في هذا الديوان بعد أن تختم بالشمع وتحزم بحيث لا يمكن تزويرها أو العبث بها .

ويطول الحديث بنا لو حاولنا تناول الدواوين العديدة التي أحدثها الأمويون لإدارة الدولة فهذه مجرد أمثلة فقد كانت هناك دواوين كثيرة مثل ديوان الجند الذي يقوم بعمل وزارة الدفاع وديوان الرسائل الذي كان يقوم بعمل عدة وزارات ، مثل وزارة الخارجية وديوان الخراج الذي كان يقوم بعمل وزارة الخزانة .

ولقد طور عبد الملك بن مروان هذه الدواوين وقام بعمل عظيم وهو تعريب دواوين الخراج في الدولة الإسلامية ، فقد كانت تلك الدواوين منذ بداية الدولة الإسلامية وحتي عهد عبد الملك بن مروان تكتب في فارس والعراق باللغة الفارسية ، وفي الشام ومصر تكتب باللغة اليونانية ، وكانت ذلك في البداية ضرورة من الضرورات التي واجهتها الدولة الإسلامية ، فلم يكن لديها عدد كاف من العرب المسلمين لإدارة دواوين الخراج ، لأن العمل فيها صعب ومعقد ويحتاج الي خبرة كبيرة ، فترك المسلمون هذه الدواوين تحت إدارة غير العرب ، وتستخدم فيها لغات غير عربية ، فلما جاء عبد الملك بن مروان رأي أن هذا الوضع لا بد أن ينتهي ولا بد أن تتوحد لغة الإدارة في جميع أنحاء الدولة الإسلامية الي اللغة العربية ولم يقم عبد الملك بهذه الخطورة الجبارة إلا بعد أن استعد لها استعدادا كافيا بأن جهز عددا من العرب المسلمين الذي تعلموا اللغتين الفارسية واليونانية وتدربوا علي شئون المال والاقتصاد ولذلك لما بدأت ترجمة هذه الدواوين لم يحدث أي نوع من الارتباك أو تعطيل العمل ، ولم يقتصر عمل عبد الملك هذا علي توحيد لغة الإدراة في الدولة الإسلامية بل كان له أثر آخر أعظم ، ذلك أن الموظفين غير العرب الذين كانوا يعلمون في تلك الدواوين ، وكانت أعدادهم كبيرة ، لكي يحافظوا علي وظائفهم فقد بدأوا يتعلمون ا للغة العربية وتعلمهم اللغة العربية جعلهم يتعرفون علي الإسلام والاقتراب من مبادئه العظيمة وانتهي الأمر بأغلبهم الي اعتناقه .

وكما عرب عبد الملك بن مروان دواوين الخراج فقد قام بعمل عظيم آخر لا يقل أهمية عن تعريب الدواوين ن وهو تعريب العملة ، فقد كانت الدولة الإسلامية حتي عهده تعتمد علي النقد الأجنبي وبصفة خاصة الدينار البيزنطي ، فألغي عبد الملك التعامل بهذا الدينار ، وأمر بسك دينار إسلامي ، وبنيت دور لسك النقود في الشام والعراق ، وبهذا صبغ عبد الملك بن مروان الدولة الإسلامية بصبغة عربية إسلامية في جميع المجالات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سمر محمد يعقوب

avatar

عدد المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 15/07/2009
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رد: حضارة الدولة الاموية   الثلاثاء أغسطس 11, 2009 7:09 am

العمران
هذا ولم يكن خلفاء بني أمية رجال حرب وفتوحات وسياسة وإدارة فقط ,وإنما كانوا رجال بناء وعمران ، وشهد عصرهم العديد من المنشآت المعمارية الدينية والمدنية . والعمارة تمثل ناحية هامة من نواحي الحضارة الإسلامية والعمارة لها جوانب عديدة منها بناء البيوت والقصور والمدارس والجامعات والمستشفيات ودور العبادة ومنها بناء الجسور والقناطر وشق الترع .. الخ .

وقد اهتم الأمويون اهتماما كثيرا بكل هذه النواحي فقد رأيت فيما سبق كيف اتسعت حدود الدولة الأموية الي الحد الذي جعل من الضروري ربط أجزاء هذه الدولة الواسعة بشبكة من الطرق المعبدة حتي يسهل الاتصال بين أطرافها وبين عاصمتها دمشق . وتكون حركة الجيوش كذلك سهله ، وهناك ناحية هامة جعلت الأمويين يهتمون بالطرق وهي فريضة الحج الي بيت الله الحرام فقد كان عليهم أن يعبدوا جميع الطرق التي تربط مكة المكرمة والمدينة المنورة ببقية العالم الإسلامي حتي يسهلوا للحجاج الوصول الي تلك الأماكن المقدسة بدون مشقة ، كما كانت تنتشر علي هذه الطرق الأسواق ولاستراحات التي تزود المسافرين بحاجياتهم من طعام وشراب الخ .

كذلك اعتني الأمويون بمشروعات الري للنهوض بالزراعة ، لأن دولتهم ضمت العديد من الأقطار الزراعية التي تجري فيها أنهار كبيرة مثل الشام ومصر والعراق وفارس ، فكان لابد لكي تنهض الزراعة من تنظيم عملية الري وما يتطلبه ذلك من شق الترع وإقامة الجسور .. الخ .

كذلك اعتني الأمويون ببناء القصور الفخمة ، فقد كان معظمهم ميالا الي الاستمتاع بمباهج الحياة بعد أن توفر لديهم المال الكثير ، فاتجهوا الي بناء القصور والتأنق فيها وتزينها بالزخارف والصور النباتية والهندسية ، وقد اكتشف في السنوات الأخير العديد من القصور التي ترجع إلي العصر الأموي والتي وجدت مزينة بالصور حتي في الحمامات ومعظم القصور الأموية التي اكتشفها علماء الآثار منذ القرن الماضي وجدت في الصحراء ــ صحراء الشام بصفة خاصة ــ وذلك لأن الأمويون كانوا يحبون حياة البادية للاستمتاع فيها بالهدوء والهواء الطلق بعيدا عن وخومة المدن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سمر محمد يعقوب

avatar

عدد المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 15/07/2009
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رد: حضارة الدولة الاموية   الثلاثاء أغسطس 11, 2009 7:10 am

المنشئات الدينية
وكما اهتم الأميون بالمباني والمنشآت المدنية كالطرق ومشروعات الري والقصور والتأنق فيها ، فقد كان اهتمامهم أعظم بالمنشآت الدينية وفي مقدمتها المساجد ، فالمسجد أهم مؤسسة في الإسلام فقد كان أول شئ فعله رسول الله صلي الله عليه وسلم في المدينة المنورة عندما هاجر إليها أن أسس مسجده العظيم ، الذي كان مكانا للعبادة وتبليغ الوحي وإدارة الدولة الإسلامية وفيه ربي الرسول وعلم أصحابه وشرائع الإسلام وفنون القيادة في ميادين الحرب والسياسة والإدارة وقد حذا المسلمون حذو الرسول صلي الله عليه وسلم في كل مكان حلوا فيه ، وفي كل مدينة جديدة أسسوها ، فكان أول شئ يهتمون ببنائه هو المسجد وفعلوا ذلك في البصرة والكوفة والفسطاط والقيروان .. الخ .

وقد احتل بناء المساجد والعناية بها مكانا بارزا في عصر بني أمية علي اتساع العالم الإسلامي ، فكانوا يزيدون في مساحة المساجد التي كانت قائمة في عهدهم لكثرة المسلمين ، كجامع صنعاء وجامع عمرو ابن العاص اللذين أعيد بناؤهما في عهد الوليد بن عبد الملك .

وكان مسجد الرسول صلي الله عليه وسلم من أول المساجد التي حظيت باهتمام الأمويين ، فقد أمر الوليد بن عبد الملك بتوسعته وتجديده ، وعهد بتلك المهمة الي ابن عمه عمر بن عبد العزيز وأمده بكثير من الأموال وكميات كبيرة من مواد البناء والتجميل مثل الفسيفساء حتي جاء البناء علي شكل رائع وأعظم المساجد التي أنشأها الأمويون المسجد الأموي في دمشق والذي أنشأه أيضا هو الخليفة الوليد بن عبد الملك ، الذي كان مولعا بالبناء والتعمير ، لدرجة أن المؤرخين يذكرون أن الناس كانوا في عهد الوليد لا حديث لهم غلا عن البناء والعمارة أسوة بخليفتهم علي قاعدة أن الناس دائما علي دين ملوكهم .

وقد اجتهد الوليد ي بناء ذلك المسجد لتتمثل فيه عظمة الإسلام والدولة الإسلامية فجعله آية من آيات العمارة الإسلامية وانفق عليه أموالا طائلة ولا زال هذا المسجد قائما حتي الآن شاهدا علي عظمة بنائه .

هذا وقد انتشرت المساجد في العصر الأموي في كل الأمصار الإسلامية بحيث يصعب حصرها ومنها علي سبيل المثال مسجد القيروان الذي بناه عقبة بن نافع في عهد معاوية بن أبي سفيان سنة 50 ــ 55 هـ ، وجامع الزيتونة في تونس الذي بني في عهد الخليفة هشام بن عبد الملك سنة 114 هـ . والمسجد الجامع بواسط ومسجد قصر الحير الشرقي والمسجد الجامع بحران ، والمسجد الجامع بالإسكندرية ، المعروف بجامع الألف عمود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سمر محمد يعقوب

avatar

عدد المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 15/07/2009
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رد: حضارة الدولة الاموية   الثلاثاء أغسطس 11, 2009 7:13 am

الحركة العلمية في العصر الأموي
ومما يجب التنويه به أن العصر الأموي لم يكن فقط عصر فتوحات عظيمة وعصر بناء وعمران ولم يكن الأمويون رجال سياسة وإدارة من طراز عال فحسب ، بل إن عصرهم شهد بداية نمو الحركة العلمية في كل مجال من مجالات العلوم . وإن كان الازدهار العلمي لم يتحقق في عهدهم وتحقق بعدهم في عصر بني العباس إلا أن البداية التي بدأت منذ ظهور الإسلام أخذت تنموا وتتقدم في عصرهم حسب ما كانت تسمح به الظروف والإمكانات ، فقد أخذت العلوم الإسلامية الأصلية مثل التفسير والحديث والفقه واللغة العربية وآدابها ، أخذت هذه العلوم الإسلامية تتبلور وتصبح لها مدارس وأساتذة في كل المدن والأمصار الإسلامية ، وكان الأساتذة الذين أخذوا يعلمون هذه العلوم هم من الصحابة والتابعين .

ففي مكة أم القرى ، التي شهدت أول نزول الوحي ترك الرسول صلي الله عليه وسلم فيها بعد فتحها معاذ بن جبل الذي كان من أعلم الصحابة بالحلال والحرام وتركه الرسول في مكة ليعلم أهلها ويفقههم في الدين ، كذلك من أساتذة مكة في العصر الأموي عبد الله بن عباس سنة 68 هـ ابن عم الرسول الذي كان يجلس في البيت الحرام ويعلم الناس التفسير والحديث والفقه والأدب والي ابن عباس يرجع الفضل فيما كان لمدرسة مكة من شهرة علمية واسعة ، وأشهر من تخرج من هذه المدرسة من التابعين والذين كان له دور كبير في الحركة العلمية في العصر الأموي مجاهد بن جبر سنة 103 هـ وعطاء بن أبي رباح ت 115 هـ وطاووس بن كيسان .

واستمرت هذه المدرسة العلمية العظيمة قائمة يلتقي العلم فيها جيل عن جيل وكان من أنجب تلامذتها الإمام الشافعي ت 204 هـ .

أما مدرسة المدينة المنورة فكانت أكثر علما وأوفر شهرة من مكة لأن معظم الصحابة الكبار عاشوا فيها وعلموا جيلا كبيرا من التابعين ، كان من أشهرهم في العصر الأموي سعيد بن المسيب ت 95 وعروة بن الزبير بن العوام ت 94 هـ ــ الذي كان من أعلم أهل المدينة وأك3ثرهم تقوي وورعا عن هذه الطبقة أخذ العلم طبقة أخري كان من أشهرها محمد بن شهاب الزهري ـ 134 الذي حفظ فقه علماء المدينة وحديثهم ، وكان من أسبق العلماء إلي تدوين العلم ، واتصل بكثير من خلفاء بني أمية ، مثل عبد الملك بن مروان وعمر بن عبد العزيز ويزيد بن عبد الملك وهشام بن عبد الملك وقال عنه عمر بن عبد العزيز (( إنكم لا تجدون أعلم بالسنة الماضية منه )) وقد أ،جبت مدرسة المدينة إمام دار الهجرة مالك بن أنس 93 ــ 179 هـ الذي عاش حوالي نصف عمره في العصر الأموي .

هذا عن الحركة العلمية في العصر الأموي في المدينتين المقدستين : مكة والمدينة أما في العراق فقد نشأت مدرستان عظيمتان في كل من الكوفة البصرة ، ففي الكوفة عاش كثيرون من كبار الصحابة الذين نزلوها بعد تأسيسها في عهد عمر بن الخطاب سنة 17 هـ وكان من أشهر من عاش في الكوفة من الصحابة علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما وإذا كان علي رضي الله عنه قد شعل بالسياسة وأمور الدولة الي حد كبير عن التفرغ للتعليم فإن ابن مسعود قد قام بهذا الدور ، ولذلك يعتبر من أكثر الصحابة أثرا علميا في الكوفة وقد أخذ لهي كثيرون من علماء الكوفة ولزمه تلاميذ منهم تعلموا العلم علي يديه وتأدبوا بآدابه وكان يعلم الناس القرآن ويفسره لهم ويروي لهم الأحاديث التي سمعها من الرسول صلي الله عليه وسلم والخلاصة أنه تكونت في الكوفة حركة علمية كبيرة اشتهر من علمائها شريح القاضي والشعبي والنخعي وسعيد بن جبر وكل هؤلاء عاشوا في العصر الأموي ولم تزل مدرسة الكوفة تنموا وتضج حتي توجت بالإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان (80 ـ 150 هـ ) .

أما البصرة فقد نشأت فيها كذلك مدرسة علمية كبيرة كان أساتذتها من كبار الصحابة مثل أبي موسي الأشعري وأنس بن مالك خادم الرسول صلي الله عليه وسلم ومن أشهر العلماء الذين خرجتهم مدرسة البصرة في العصر الأموي الحسن البصري ومحمد بن سيرين ، وكلاهما من الموالي ، وكلاهما كانت له شخصية علمية ظاهرة في البصرة ، فالحسن البصري اشتهر بمتانة خلفه وصلاحه وعلمه وفصاحته ، وكان موضع حب واحترام أهل البصرة ، حتي أن المصادر تروي أنه عند وفاته سنة 110 هـ تبع أهل البصرة كلهم جنازته ، حتي لم يبقي بالسجد من يصلي العصر . وكان رغم انتقاده العلني لخلفاء بني أمية موضع احترامهم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سمر محمد يعقوب

avatar

عدد المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 15/07/2009
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رد: حضارة الدولة الاموية   الثلاثاء أغسطس 11, 2009 7:14 am

وأما محمد بن سيرين فقد تعلم علي يد زيد بن ثابت وأنس بن مالك وشريح وغيرهم ، وكان محدثا ثقة وفقيها يفتي فيما يعرض عليه من القضايا والشئون ، واشتهر أيضا بتفسير الأحلام وتوفي أيضا سنة 110 هـ .

وفي الشام نشأت مدراس علمية منذ بداية الفتح الإسلامي لها في عهد عمر بن الخطاب ، فقد روي البخاري في كتاب التاريخ أن يزيد بن أبي سفيان كتب إلي عمر بن الخطاب أن أهل الشام قد احتاجوا إلي من يعلمهم القرآن ويفقههم في الدين ، فأرسل إليه معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وأبا الدرداء رضي الله عنهم جميعا ، فكان هؤلاء الثلاثة أول مؤسسي الحركة العلمية الإسلامية في الشام ، فقد تفرقوا في أقاليمها ، فنزل أبو الدرداء في دمشق وعبادة حمص ومعاذ فلسطين ، وتخرج علي أيدي هؤلاء الصحابة الكبار عدد كبير من التابعين منهم أبو أدريس الخولاني ثم مكحول الدمشقي ، وعمر بن عبد العزيز ، ورجاء بن حيوة وكل هؤلاء من أعلام العلماء في العصر الأموي ، ثم خرّجت مدرسة الشام عبد الرحمن الأوزاعي الذي يعد من أقران الإمامين أبي حنيفة ومالك بن أنس ، وكان من الطبيعي أن تكون الشام مقرا لحركة علمية واسعة وأن يقصدها العلماء من كل صقع لأنها أصبحت مركز الخلافة الأموية وفيها عاصمتها مدينة دمشق .

وفي مصر نشأت مدرسة علمية إسلامية عظيمة بعد الفتح الإسلامي وكان أساتذتها ومؤسسوها أيضا من الصحابة الذين نزلوا مصر ، ومن أشهرهم عمرو بن العاص وابنه عبد الله بن عمرو الذي يعد من أكثر الناس حديثا عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ، لأنه كان يدون ما كان يسمعه من الرسول ، وقد سكن مصر فلم يكن يغادرها إلا للغزو أو الحج أو العمرة ، ويعد بحق مؤسس المدرسة المصرية وأخذ عنه العلم كثيرون من أهلها .

وقد اشتهر من علماء مدرسة مصر بعد جيل الصحابة كثير من التابعين الذين عاشوا في العصر الأموي ، منهم يزيد بن أبي حبيب ، الذي قال عنه الكندي المؤرخ المصري : أنه أول من نشر العلم بمصر في الحلال والحرام ومسائل الفقه ، وكان ثالث ثلاثة جعل عمر بن عبد العزيز إليهم الفتيا بمصر والآخران هما جعفر بن ربيعة ، وعبد الله بن أبي جعفر واستمرت مدرسة مصر التي كان مقرها جامع عمرو بن العاص في الفسطاط تنمو وتزدهر حتي خرجت الكثير من العلماء كان من أشهرهم الليث بن سعيد فقيه مصر وإمامها ، والذي قال عنه الإمام الشافعي الليث أفقه من مالك بن أنس وقد توفي ا لليث سنة 175 هـ .

ويطول بنا الكلام لو تحدثنا عن الحركة العلمية في بقية أقطار العالم الإسلامي في العصر الأموي ولكن هذه مجرد إشارات تنبه الأذهان الي أن العصر الأموي كان عصر فتوحات عظيمة وإدارة وسياسة وعمران , وكان أيضا العصر الذي شهد بداية نمو الحركة العلمية الإسلامية التي كان قوامها القرآن وتفسيره ، والحديث وشرحه والفقه وأصوله ، والتاريخ والسير ، والمغازي واللغة العربية وآدابها .. الخ .

وهناك فضيلة أخري يجب أن تذكر للأمويين وتحسب لهم في صحائف حسناتهم تلك هي حفاظهم علي التراث العلمي الأجنبي الذي وجدوه في البلاد المفتوحة ، فقد عرفنا فيما سبق أن الفتوحات الإسلامية في العصر الأموي امتدت إلي آفاق بعيدة ، شملت مساحات واسعة في قارات الدنيا القديمة الثلاث أسيا وإفريقيا وأوروبا ، وهذه المناطق التي حوتها الدولة الإسلامية ،كانت هي موطن الحضارة في العالم يومئذ ، وفيها مدراس علمية وفكرية تركز فيها كل ما أنتجه العقل البشري من علوم علي مدي آلاف السنين ، فعلم الهنود والفرس والإغريق علي اختلاف أنواه كان منتشرا في البلاد التي فتحها المسلمون في العصر الأموي ، ووضع المسلمون أيديهم علي هذا الكنز العلمي الثمين الذي كان موزعا علي مدن زاهرة تعج بالنشاط العلمي مثل الإسكندرية وعزة وبيروت ودمشق وحران والرها وجنديسابور وغيرها وكانت العلوم التي تدرس في أغلب مدارس هذه المدن هي علوم الفلسفة والطب والفلك والرياضيات والهندسة والطبيعة والكيمياء والجغرافيا ، وكان الأساس الوثني فماذا صنع المسلمون في العصر الأموي بهذه المدارس . هل أغلقوها وعطلوا الدراسة فيها ؟ لم لا يحدث من ذلك علي الإطلاق ، بل أبقوا هذه المدارس علي ما كانت عليه وتركوا الأساتذة يعلمون والطلاب يتعلمون في جو من الحرية والتسامح لم يسبق له مثيل ، بل لم يتدخلوا مطلقا في شؤون هذه المدارس وتركوا كل شئ للقائمين عليها فلما رأي العلماء والطلاب هذه الحرية وهذا التسامح مع العلم والعلماء الذي أبداه المسلمون نحوهم والذي هو في الواقع من وحي الدين الإسلامي نفسه الذي يحترم العلم والعلماء ويكرمهم ، بل يحث الناس علي العلم والتعليم ويعتبر التفكير فريضة من فرائضه فأول آية نزلت من القرآن الكريم كما هو معروف هي قوله تعالي : (( اقرأ باسم ربك .. إلي آخر الآيات )) .

أقول فلما رأي علماء هذه المدارس وطلابها هذا التسامح الإسلامي أقبلوا علي العلم والتعليم بصدور منشرحة وعقول مفتوحة وأخذت هذه المراكز العلمية تؤدي عملها تحت الحكم الإسلامي حتى جاء العصر العباسي الأول ( 132 ــ 232 هـ ) وكانت الدولة الإسلامية قد استقرت والعلوم الإسلامية الأصيلة والتي أشرنا إليها قبل قليل من تفسير وحديث وفقه وأصول فقه ولغة عربية وآدابها قد تأصلت ووضعت قواعدها وأصبحت لها مدارس شهيرة في مكة والمدينة والبصرة والكوفة ودمشق والفسطاط الخ . عندئذ بدأ المسلمون يتجهون للعوم الأجنبية والتي كانوا يسمونها العلوم الدخيلة وهي الفلسفة والطب والفلك والرياضيات والطبيعة والكيمياء .. الخ اتجهوا إلي هذه العلوم وبدأوا يترجمونها إلي اللغة العربية وكان الخلفاء العباسيون يشجعون حركة الترجمة ويجزلون العطاء للعلماء علي عملهم ويحترمونهم وينزلونهم منزلة كبيرة ، فقد كان الخليفة المأمون يعطي العالم الذي يترجم كتابا علميا من لغة أجنبية إلي اللغة العربية وزن هذا الكتاب من الذهب الخالص ، لذلك اقبل العلماء علي الترجمة في همة ونشاط حتى لم يكد يمضي قرن واحد علي بداية حركة الترجمة حتى أصبح ذلك التراث العلمي العظيم الذي خلفته البشرية علي مدي
أجيال عديدة يقرأ باللغة العربية ، والتي كانت أكثر اللغات انتشارا في العالم لأنها لغة الإسلام والمسلمين . والمسلمون في ذلك الوقت كانوا اقوي واغني امة علي ظهر الأرض ، فهل يقرأ المسلمون تاريخهم العظيم هذا ويحاولون استعادة مجد آبائهم وعظمتهم .

والخلاصة انه لولا سماحة الخلفاء الأمويين وسعة أفقهم وحفاظهم علي هذا التراث لضاع هذا التراث العظيم وخسرت البشرية خسارة كبري لا تعوض .

* * * * *
من كتاب الأستاذ الدكتور : عبد الشافي محمد عبد اللطيف
دراسات في تاريخ الدولة الأموية 41 ـــ 132 هـ .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حضارة الدولة الاموية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: التاريخ الإسلامى العام :: الأبحاث التاريخية-
انتقل الى: